من يعترف متأخرا يزيل غيمة سواد جاثمة فوق صدره و يريح ضميره المتعب ويهدئ روحة التواقة إلى السكينة أما أنا وقد فعلت أعترف أنني تعلمت في المعهد العالي للفنون المسرحية وخلال إقامتي في دمشق اللهجة الشامية وأنني أتقنها تماما ولكنني عندما أفكر أفكر بلهجة خالي أبو معروف ابن قرية قريطو الصغيرة والتي يعود اسمها إلى زمن الفينيقيين وأنني عندما أغضب أو أخرج كلاما من القلب تظهر قرويتي بشكل مباغت وواضح وأنني أكون سعيدا بذلك رغم وجود شعور بالدهشة لدى من يسمع . أعترف أنني رغم كل ما قرأت من كتب ورأيت من ثقافات متعددة وإيماني بنظريات الحداثة والحضارة والإتصال مع ثقافات كل الشعوب إلا أن أعظم جواب سمعته من فتاة اختصر كل ثقافات الأرض وجمال كل النساء وسحر الشرق والغرب كان عندما سألت فتاة من قرية بكراما في منطقة القرداحة بالساحل السوري عن سبب وجود علامة في جبينها فأجابتني بلهجتها العامية الساحرة : أعترف أنني محب من الطراز الرفيع و أنني أعرف ما تريده النساء لأنني أفكر أحيانا كأنثى وأنني حتى اليوم عرفت الكثير منهن ولم أجد من تستحق أن أقدم لها حبي دون ذكر الأسباب المتنوعة والمختلفة في كل حالة . أعترف أن الحقيقة التي أدركتها ومؤمن بها الآن هي أن الحب لا يستمد استمراريته إلا من استحالته وأن كل حب هو كائن حي يولد ويكبر ثم يموت وينطفئ ويصبح ذكرى حب . أعترف أنني أختلق معاناة من شيء أعرف أنه سيحصل من البداية وأكون سائرا باتجاه نتيجة أعرفها سلفا ومع ذلك أحيانا لا أحب أن أوفر هزيمة جديدة لأنني أظن أنني وفي آخر عمري لن أفخر بنصر على النساء بقدر فخري واعتزازي بآلاف الهزائم وذلك بحد ذاته انتصار عليهن لقدرتي على إقناعهن بعميق مصابي وشدة العراك الذي أثخن جراحي في وقت أنهن ذهبن جميعا وأنا الذي أصبحت شاعرا .
فسأبدأ باعترافات مبكرة ستريح من حولي وتخلق واقعا جديدا وتبعدني عن ارتكاب أخطاء محتملة وتجنب غيري إساءة الظن بي .
أولا سأعترف أن كل السلوك المتحضر الذي تعلمته في العواصم وفنادق الخمسة نجوم والمطاعم التي زرتها وفي مدينتي التي لا بس بتحضرها هو نفاق أمارسه يوميا وأنني في داخلي أذينة الصغير الهارب من بيت جده أبو صالح ليرى كيف يدرسون الحنطة على البيدر وأرجله تحوي الكثير من الجروح وقدماه حافيتان ليعمق اتصاله بأرض القرية الحنونة برغم أشواكها وثيابه متسخة وشعره أجعد مبروم ونظرته دافئة وأنني كلما اضطررت للأكل بالشوكة والسكين أزداد جوعا خصوصا وأن نظرية النسبية لأينشتاين تسقط أمام طبخة من طبخات جدتي أم صالح .
(ولله وقعت عن الجحشة )
أي أنها سقطت عن ظهر الحمارة التي كانت تركب عليها آخذة الغداء لوالدها الذي يعمل في الأرض
.
.
الجمعة, 19 اكتوبر, 2007
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.









من سوريا
كل حب هو كائن حي يولد ويكبر ثم يموت وينطفئ ويصبح ذكرى حب .
صحيح
الحب كما الطّفل يولد صغيراً ويكبر ويموت وتبقى ذكراه
سعيدة لأنّي وصلت لمدونتك
لك مودتي